مؤسسة آل البيت ( ع )
102
مجلة تراثنا
دخولا في دينكم ، ثم لتعظمن بيعتكم هذه ، ولتشرفن حتى تصير كالكعبة المحجوجة بتهامة . هذا الرأي فانتهزوه ، فلا رأي لكم بعده . فأعجب القوم كلام جهير بن سراقة ، ووقع منهم كل موقع ، فكاد أن يتفرقوا على العمل به ، وكان فيهم رجل من ربيعة بن نزار من بني قيس بن ثعلبة ، يدعى حارثة بن أثاك ، على دين المسيح عليه السلام ، فقام حارثة على قدميه وأقبل على جهير ، وقال متمثلا : متى ما تقد بالباطل الحق بابه * وإن قدرت بالحق الرواسي ينقد إذا ما أتيت الأمر من غير بابه * ضللت وإن تقصد إلى الباب تهتد ثم استقبل السيد والعاقب والقسيسين والرهبان وكافة نصارى نجران بوجهه ، لم يخلط معهم غيرهم ، فقال : سمعا سمعا يا أبناء الحكمة ، وبقايا حملة الحجة ، إن السعيد والله من نفعته الموعظة ، ولم يعش عن التذكرة ، ألا وإني أنذركم وأذكركم قول مسيح الله عز وجل . ثم شرح وصيته ونصه على وصيه شمعون بن يوحنا ، وما يحدث على أمته من الافتراق ، ثم ذكر عيسى عليه السلام ، وقال : إن الله جل جلاله أوحى إليه : فخذ يا بن أمتي كتابي بقوة ، ثم فسره لأهل سوريا بلسانهم ، وأخبرهم إني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم ، البديع الدائم ، الذي لا أحول ولا أزول ، وإني بعثت رسلي وأنزلت كتبي رحمة ونورا وعصمة لخلقي ، ثم إني باعث بذلك نجيب رسالتي ، أحمد ، صفوتي من بريتي ، الفارقليطا عبدي ، أرسله في خلو من الزمان ، أبتعثه بمولده فاران ، من مقام أبيه إبراهيم عليه السلام ، أنزل عليه توراة حديثة ، أفتح بها أعينا عميا ، وآذانا